12 - 07 - 2026

مؤشرات | في الأزمات الأحلام تجمعنا.. ومباراة الأرجنتين مثال

مؤشرات | في الأزمات الأحلام تجمعنا.. ومباراة الأرجنتين مثال

قبل أسبوع وفي عز مباريات مصر والمغرب في كاس العالم، وتحديدا يوم 5 يوليو الجاري، كتبت هنا مقالاً بعنوان " سحر كرة القدم أكد على عروبة الأمة وقوميتها"، تحدثت فيه عن سريان روح العروبة والقومية العربية في شرايين الشعوب المصرية، وبين قادتها، والذي انعكس في حالة الفرح غير المسبوقة عند فوز الفرق العربية في مبارياتها الكروية، وخصوصاً مصر، وصدرت العديد من التعليقات عن العزة العربية عند الفوز في كل مباراة.

ونفس الحالة تجلت بعد نتائج مباراة مصر والأرجنتين، والتي ظلت مصر فيها فائزة بهدفين نظيفين حتى الدقيقة ما بعد الـ79 من المباراة، ولكن بسبب انحياز تحكيمي واضح ولا ينكره أحد، أضاع "فرانسوا ليتكسير" الحكم الفرنسي مع سبق الإصرار والترصد هدفا لمصر، بخلاف تحكيم بدى أنه منحاز للفريق الأرجنتيني، لم يحتسب العديد من الأخطاء على الفريق المنافس، بينما كانت هناك (حالة تلكيك) لمنتخبنا المصري.

ومنذ نهاية المباراة، مازالت حالة الغضب المصري والعربي، بل والإفريقي وفي العديد من دول العالم سارية وفي حالة اشتعال، وتحولت مواقع التواصل الاجتماعي "السوشيال ميديا"، لساحة ساخنة من الانتقاد ليس للحكم الفرنسي، بل للاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، وسط اتهامات بالفساد لكل الأطراف، والخروج عن الحيادية، إلى دائرة الانحياز الفج والمفضوح.

وتأكد من جديد حجم التعاطف العربي، ليس في حالة الفوز فقط، بل عند الشعور بالظلم، والتحيز الأعمى، ليس إلا لمجرد أن هذا فريق عربي، بل لأن الفريق الذي أثبت جدارته ليس من الفرق الأكثر شهرة، وربما لأنه فريق ينتمي للعرب، والقارة السمراء.

ولاشك أن هذا الغضب العربي من التحكيم في مباراة مصر، إضافة إلى شكوى مصر الرسمية من خلال الاتحاد المصري لكرة القدم للاتحاد الدولي لكرة، كان وراء ما قرره (فيفا) مراجعة الأداء التحكيمي للحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير، الذي أدار مواجهة مصر والأرجنتين في دور الـ16 من كأس العالم 2026.

وبغض النظر عن نتيجة ما ستسفر عنه عمليات التقييم التحكيمي الفني التي ستجريها لجنة الحكام في "فيفا" والخاص بأداء الحكم الفرنسي، فإن التقييم في حد ذاته هو ادانة للحكم والفيفا، والذي رفض مراجعة الطلب المصري باحتساب ركلة جزاء لمحمد صلاح قبل الهدف الثالث للأرجنتين.

وفي أغلب التعليقات من كبار نجوم كرة القدم في العالم، جاءت لصالح مصر في مؤشر على سوء التحكيم، فقد أوضح "إيان رايت" لاعب منتخب إنجلترا وأرسنال السابق بأن هدف فوز الأرجنتين على مصر كان يجب إلغاؤه بسبب وجود خطأ ضد محمد صلاح في بداية الهجمة، مشيرا في تصريحات نقلتها صحيفة ميرور البريطانية بأن هذا هو ما يحدث الآن مع تقنية (فار VAR) فهم يعودون إلى اللقطة السابقة.

وقال، موجها خطابه للفيفا: إذا كنتم ستعودون إلى لقطة لصالح الأرجنتين على حدود منطقة الجزاء لإلغاء هدف مصر، فيجب أيضًا العودة للقطة الخاصة بمحمد صلاح لإلغاء هدف الأرجنتين، والذي تعرض للعرقلة.

ووصف اللاعب والنجم البريطاني "آلان شيرار" ما جرى في المباراة بأنه "عبث"، ونقلت المواقع الرياضية عن صفحته على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" قوله: "إما أن تكون كلتا الحالتين مخالفة أو لا شيء منهما، لكنهم أخبرونا بأنهم لن يعيدوا تقييم قرارات الحكم.

ومن أخطر ما قيل عن مباراة مصر والأرجنتين ما ذكره "روي كين" نجم مانشستر يونايتد الإنجليزي السابق، "إذا عدت إلى تاريخ كرة القدم، فستجد أن الفرق الكبيرة غالبًا ما تستفيد من قرارات التحكيم، ومنتخب الأرجنتين قد استفاد من القرارات التحكيمية في تلك المباراة.

في ظل كل هذا يبقى الموقف العربي والإفريقي، ومن دول أخرى، هو السند في جميع الحالات، في وقت تحولت فيه أحداث المباراة منبع ابداع مئات الفيديوهات، في الشرق والغرب، والتي كان أبطالها الأطفال والكبار، لفضح الأخطاء التحكيمية، وفي مباراة مصر والأرجنتين مثالا حياً.

ويبقى منتخبنا الوطني مفخرة مصرية، يعتز بها الجميع، لتأتي كلمات نجم مصر الكبير محمد صلاح للجماهير المصرية والعربية حاملة رسالة فحواها أن الأحلام لا تموت والآمال باقية بقوله في تغريدة على منصة "إكس"، يوم الجمعة: "أعلم أنكم ما زلتم في حالة حزن، ولكنني أعد بأنني سأفعل كل ما لدي، وما في قدرتي من أجل أن تكون هذه المشاركة بداية جديدة للكرة المصرية على الساحة الدولية، والتأهل إلى كأس العالم لن يكون كافياً، والمشاركة ليست كافية وحدها، هذا الفريق يستحق ثقتكم".. وفعلاً نقول إنه فريق يستحق من شعوبه الكثير.
-----------------------------------------
بقلم: محمود الحضري


مقالات اخرى للكاتب

مؤشرات | في الأزمات الأحلام تجمعنا.. ومباراة الأرجنتين مثال